حبيب الله الهاشمي الخوئي

43

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقل له يقول لك ابن خالك عرفتني بالحجاز ، وأنكرتني بالعراق ، فما عدا ممّا بدا . أقول : وهو عليه السّلام أوّل من سمعت منه هذه اللَّفظة أعنى فما عدا ممّا بدا . اللغة ( يستفيئه ) أي يسترجعه من فاء يفيء إذا رجع و ( تلقه ) في بعض النّسخ بالفاء أي تجده ( عقص ) الثّور قرنه بالفتح متعدّ وعقص بالكسر لازم والأعقص من التّيوس ما التوى قرناه على اذنيه من خلفه والمعقاص الشاة المعوّجة القرن ( والصعب ) نقيض الذلول وهى المنقادة من الدّواب ، والجمع ذلل كرسول ورسل و ( العريكة ) الطبيعة يقال فلان ليّن العريكة إذا كان سلسا و ( عداه ) عن الأمر عدوا وعدوانا صرفه وشغله ، وعدا الأمر دعته جاوزه و ( بدا ) ظهر . الاعراب عاقصا إمّا مفعول ثان لتجده أو حال عن الثور ، كلمة ما للاستفهام ، ومفعول عدا محذوف أي ما عداك على حدّ قوله سبحانه : * ( « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا » ) * أي أرسلناه ، وكلمة من في قوله ممّا بدا بمعنى عن علي حدّ قوله سبحانه : * ( « فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ ا للهِ » ) * وقال الشّارح البحراني : إنّها لتبيين الجنس ، والأوّل أظهر . المعنى قوله ( لا تلقينّ طلحة ) نهى لابن عباس عن لقاء طلحة من أجل يأسه عنه لمكان الغرور والكبر الذي كان فيه على ما أشار اليه بقوله ( فانّك إن تلقه تجده كالثور عاقصا ) أي عاطفا ( قرنه ) على اذنه . قال الشّارح البحراني : شبهه بالثّور في عقص قرنه وكنّى بلفظ القرن عن شجاعته ، لأنّ القرن آلة القوّة للثّور ، ومنع ما يراد به عن نفسه ، وكذلك الشّجاعة يلزمها الغلبة والقوّة ومنع الجانب ، وكنّى بلفظ العقص لما يتبع تعاطيه